السمنة الوراثية: كيف تؤثر الجينات والبيولوجيا في الوزن؟

للجينات والبيولوجيا أثر قوي في وزن الجسم، وهي تفسّر لماذا يكتسب بعض الناس الوزن بسهولة أكبر من غيرهم في البيئة نفسها. فالدماغ والهرمونات والجينات معًا تتحكم في الجوع والشبع واستهلاك الطاقة، وبعد خسارة الوزن يعمل الجسم بنشاط لاستعادته.

كتابة: Geert Jan Brugman, المؤسس
آخر مراجعة: · 6 دقيقة قراءة

ما مقدار ما نرثه من وزننا؟

جزء كبير من الفروق في الوزن بين الناس تفسّره الجينات. فقد وجدت مراجعة منهجية لدراسات التوائم أن نسبة توريث مؤشر كتلة الجسم (BMI) تراوحت بين نحو 47% و90%. أما الدراسات العائلية فأعطت تقديرات أدنى، بين نحو 24% و81%.

لكن مفهوم التوريث يُفهم خطأً بسهولة. فهو يصف الفروق بين الناس داخل مجتمع ما وفي بيئة معيّنة، ولا يخبرك بالحصة التي تأتي من جيناتك في وزنك أنت. كما أنه لا يعني أن وزنك ثابت لا يتغير.

جيناتنا لم تتغير تقريبًا خلال العقود القليلة الماضية، ومع ذلك صارت السمنة أكثر انتشارًا بكثير في العالم. الذي تغيّر هو البيئة من حولنا (انظر البيئة الغذائية والسمنة). فالجينات تحدد في الغالب مَن هو الأكثر عرضة لزيادة الوزن في تلك البيئة.

ما الأشكال النادرة من السمنة التي يسببها جين واحد؟

لدى عدد قليل من الناس، يكفي تغيّر في جين واحد ليسبب سمنة شديدة تبدأ عادةً في الطفولة المبكرة. ويسمّى ذلك السمنة أحادية الجين. وتصيب هذه الحالات غالبًا مسار اللبتين والميلانوكورتين، وهو نظام إشارات في الدماغ يتحكم في الجوع.

  • نقص MC4R: التغيرات في جين مستقبِل الميلانوكورتين 4 (MC4R) هي أشيع أسباب السمنة أحادية الجين. وبحسب المجموعة المدروسة، توجد لدى نحو 0.5% إلى 5.8% من الأطفال المصابين بسمنة شديدة مبكرة.
  • النقص الخِلقي في اللبتين: لا يستطيع الجسم صنع هرمون اللبتين، فيشعر الشخص بجوع دائم وطاغٍ منذ الطفولة المبكرة. وهو نادر جدًا: لم يُوصف منه حول العالم إلا عدد قليل من الحالات منذ اكتشافه. ويمكن للعلاج بالميتريليبتين، وهو شكل مصنّع من اللبتين، أن يعيد الوزن إلى نطاق صحي.
  • أشكال نادرة أخرى: تغيرات في جينات مثل POMC وPCSK1 ومستقبِل اللبتين (LEPR)، ومتلازمات مثل متلازمة بارديه-بيدل. وفي الولايات المتحدة، اعتُمد دواء السيتميلانوتايد للسمنة الناتجة عن نقص POMC أو PCSK1 أو LEPR وعن متلازمة بارديه-بيدل. ويختلف الاعتماد والتوافر من بلد إلى آخر.

قد يفكر الأطباء في الفحص الجيني حين تبدأ السمنة الشديدة في الطفولة المبكرة جدًا، خصوصًا مع جوع شديد أو تاريخ عائلي قوي. والتشخيص قد يفسّر سنوات من المعاناة، ويوجّه العلاج، ويخفف الشعور بالذنب. اقرأ المزيد عن السمنة عند الأطفال.

السمنة الشائعة: جينات كثيرة بآثار صغيرة

عند معظم الناس، يأتي الخطر الوراثي من متغيرات جينية شائعة كثيرة، لكل منها أثر صغير جدًا. ويسمّى ذلك الخطر متعدد الجينات. وقد كشفت دراسات جينية ضخمة شملت مئات الآلاف من الناس عن مئات المناطق في الجينوم المرتبطة بمؤشر كتلة الجسم.

ويعمل كثير من هذه الجينات في الدماغ، في مسارات الشهية نفسها التي تسبب الأشكال النادرة أحادية الجين. ويمكن للباحثين جمع هذه المتغيرات في درجة خطر متعددة الجينات.

في دراسة كبيرة نُشرت في مجلة Cell، كان البالغون في أعلى 10% من درجة مبنية على أكثر من مليوني متغير جيني يزنون في المتوسط نحو 13 كغ (قرابة 30 رطلًا) أكثر ممن هم في أدنى 10%. وكانوا أيضًا أكثر عرضة للسمنة الشديدة بنحو 25 مرة. ومع ذلك فالدرجة المرتفعة ليست قدرًا محتومًا: كثيرون ممن لديهم درجة مرتفعة لا يصابون بالسمنة، وكثيرون ممن درجتهم منخفضة يصابون بها.

كيف ينظّم الدماغ الشهية؟

ينظّم الدماغ وزن الجسم، ولا سيما منطقة تسمّى الوِطاء (تحت المهاد). فهي تتلقى باستمرار إشارات من الجسم عن كمية الطاقة المخزّنة وكمية الطعام المتناول، ثم تضبط الجوع والشبع واستهلاك الطاقة.

أهم إشارات تنظيم الشهية
الإشارةمكان إنتاجهاأثرها الرئيسي
اللبتين (هرمون الشبع)النسيج الدهنييخبر الدماغ بكمية الطاقة المخزّنة؛ ارتفاعه يقلل الجوع
الغريلين (هرمون الجوع)المعدةيرتفع قبل الوجبات ويزيد الجوع
GLP-1 والببتيد YY (PYY)الأمعاءيُفرزان بعد الأكل؛ يعززان الشبع ويبطئان تفريغ المعدة
الإنسولينالبنكرياسيضبط سكر الدم ويبلّغ الدماغ أيضًا بحالة الطاقة

يعمل اللبتين على خلايا في الدماغ تمرّر الرسالة عبر المستقبِل MC4R. وحين يضعف هذا المسار، تصل إلى الدماغ إشارة شبع أضعف. كما تؤثر مناطق أخرى في الدماغ، مرتبطة بالمكافأة والمتعة، في مدى جاذبية الطعام.

وبعض أدوية إنقاص الوزن، مثل السيماغلوتايد والتيرزيباتايد، تحاكي هرمونات الأمعاء مثل GLP-1 وتعمل على دوائر الدماغ نفسها. اقرأ الحقائق في صفحة أدوية علاج السمنة.

لماذا يدافع الجسم عن وزنه؟

بعد خسارة الوزن، يتصرف الجسم كأن الطاقة شحيحة: يزداد الجوع وينخفض استهلاك الطاقة، فيُدفع الوزن إلى الارتفاع من جديد. هذه استجابة بيولوجية طبيعية، لا ضعف في الانضباط.

في دراسة أسترالية نُشرت في New England Journal of Medicine، خسر 50 بالغًا في المتوسط نحو 13 كغ باتباع نظام غذائي منخفض الطاقة جدًا لمدة 10 أسابيع. وبعد عام كامل، ظلت هرمونات الشهية لديهم متغيرة بطريقة تزيد الجوع: كان اللبتين أدنى والغريلين أعلى، وأفادوا بجوع أكبر مما كان قبل الحمية.

وقد ينخفض استهلاك الطاقة أيضًا أكثر مما يُتوقع لحجم الجسم الجديد، ويسمّى ذلك التكيّف الأيضي. ففي دراسة على 14 شخصًا خسروا وزنًا كبيرًا جدًا في مسابقة تلفزيونية لإنقاص الوزن، ظل معدل الأيض أثناء الراحة أقل من المتوقع بنحو 500 سعرة حرارية يوميًا بعد ست سنوات. كان ذلك وضعًا متطرفًا، أما في خسارة الوزن العادية فيتفاوت حجم هذا الأثر كثيرًا بين الناس.

تفسّر هذه الاستجابات لماذا يكون الحفاظ على الوزن أصعب غالبًا من خسارته، وهي سبب رئيسي لاعتبار السمنة مرضًا مزمنًا يحتاج إلى رعاية طويلة الأمد. اقرأ المزيد عن رجوع الوزن بعد الرجيم وعن خيارات علاج السمنة.

ماذا يعني هذا بالنسبة إليك؟

فهم بيولوجيا السمنة يغيّر طريقة الحديث عنها. فإن كنت تكتسب الوزن بسهولة أكبر من غيرك، فهذا ليس فشلًا شخصيًا، بل يعكس جسمًا يُنظَّم بطريقة مختلفة.

  • الجينات ترفع الخطر أو تخفضه، لكنها تعمل مع بيئتك ونومك وتوترك والأدوية التي تتناولها.
  • العادات الصحية تفيد صحتك حتى عندما لا تؤدي إلى خسارة كبيرة في الوزن.
  • الرعاية الجيدة تتعاون مع بيولوجيتك ولا تعاندها: طعام جيد يُشعرك بالشبع، وحركة منتظمة مثل المشي، ونوم كافٍ، ودعم طويل الأمد. أما الخيارات الطبية فتُناقش مع طبيبك.
  • اللوم والخجل لا يساعدان. اقرأ المزيد عن وصمة الوزن.

إذا كانت السمنة منتشرة في عائلتك أو بدأت في سن مبكرة جدًا، فأخبر طبيبك بذلك؛ فهذا يساعده على فهم وضعك واختيار الرعاية المناسبة.

الأسئلة الشائعة

هل أحتاج إلى فحص جيني للسمنة؟

معظم الناس لا يحتاجون إلى فحص جيني، لأن السمنة الشائعة تنتج عن جينات كثيرة ذات آثار صغيرة. ويُنظر في الفحص أساسًا حين تبدأ السمنة الشديدة في الطفولة المبكرة جدًا، خصوصًا مع جوع شديد أو تاريخ عائلي قوي. ويستطيع طبيبك أن يخبرك إن كان الفحص مفيدًا ومتاحًا حيث تعيش.

إذا كان والداي مصابين بالسمنة، فهل سأصاب بها أنا أيضًا؟

خطرك أعلى، لكنه ليس مؤكدًا. فالعائلات تتشارك الجينات، وتتشارك أيضًا عادات الأكل والروتين اليومي وظروف المعيشة. وكثيرون ممن لديهم تاريخ عائلي لا يصابون بالسمنة أبدًا، والدعم المبكر قد يصنع فرقًا.

هل تستطيع درجة الخطر متعددة الجينات التنبؤ بوزني في المستقبل؟

ليس بشكل موثوق بالنسبة إلى شخص واحد. فهذه الدرجات تُظهر فروقًا في متوسط الخطر بين مجموعات كبيرة من الناس. وكثيرون ممن لديهم درجة مرتفعة لا يصابون بالسمنة، وكثيرون ممن درجتهم منخفضة يصابون بها.

هل تعني جيناتي أن الطعام والنشاط لا يهمّان؟

لا. الجينات تؤثر في سهولة اكتسابك للوزن وفي شعورك بالجوع، لكن بيئتك وعاداتك تظل مهمة. فالأكل الصحي والنشاط البدني والنوم الجيد تفيد صحتك في أي وزن، مهما كانت جيناتك.

المصادر

  1. Elks CE et al. – Variability in the heritability of body mass index: a systematic review and meta-regression، Frontiers in Endocrinology (2012) (بالإنجليزية)
  2. Hainer V et al. – Melanocortin pathways: suppressed and stimulated melanocortin-4 receptor (MC4R)، Physiological Research (2020) (بالإنجليزية)
  3. Salum KCR et al. – When leptin is not there: a review of what nonsyndromic monogenic obesity cases tell us and the benefits of exogenous leptin، Frontiers in Endocrinology (2021) (بالإنجليزية)
  4. Broad Institute – حساب الخطر الوراثي للسمنة (Khera et al.، Cell، 2019) (بالإنجليزية)
  5. Sumithran P et al. – Long-term persistence of hormonal adaptations to weight loss، New England Journal of Medicine (2011) (بالإنجليزية)
  6. Fothergill E et al. – Persistent metabolic adaptation 6 years after The Biggest Loser competition، Obesity (2016) (بالإنجليزية)

مجاني · بدون كلمة مرور

انضمّ إلى Obesity Foundation Club مجانًا

  • تابع تمارينك وتقدّمك
  • اطلب خطط طعام وفيديوهات ومكالمات فيديو مجانية
  • نصائح عملية عبر البريد الإلكتروني إن رغبت

المزيد عن النادي