قلة النوم والتوتر والصحة النفسية: كيف تؤثر في زيادة الوزن؟

قلة النوم والتوتر المزمن والاكتئاب وتجارب الحياة الصعبة كلها قد ترجّح زيادة الوزن، لأنها تغيّر هرمونات الشهية وأنماط الأكل والطاقة المتاحة للنشاط. وكثيرًا ما تسير هذه الصلات في الاتجاهين، لذا فالعناية بالنوم والصحة النفسية جزء من العناية بالوزن وبالصحة عمومًا.

كتابة: Geert Jan Brugman, المؤسس
آخر مراجعة: · 6 دقيقة قراءة

كيف يؤثر النوم في الشهية والوزن؟

قلة النوم تزيد الجوع وتجعل الأطعمة الغنية بالطاقة أكثر إغراءً. وتنصح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية البالغين من 18 إلى 64 عامًا بالنوم 7 إلى 9 ساعات ليلًا، ومن تجاوزوا 65 عامًا بالنوم 7 إلى 8 ساعات.

في دراسة مخبرية معروفة، نام شبان أصحاء أربع ساعات فقط في الليلة لمدة ليلتين. فانخفض لديهم اللبتين، وهو هرمون يشير إلى الشبع، بنسبة 18%، وارتفع الغريلين، وهو هرمون يحفّز الجوع، بنسبة 28%.

وأفادوا بجوع أكبر بنسبة 24% وبرغبة أقوى في الحلويات والوجبات المالحة والأطعمة النشوية. كما أن التعب يصعّب النشاط البدني وتخطيط الوجبات.

وتجد دراسات سكانية كبيرة أن من ينامون أقل بانتظام أكثر عرضة للسمنة، أطفالًا وبالغين. هذه الدراسات تُظهر ارتباطًا لكنها لا تثبت السبب والنتيجة إثباتًا كاملًا. والعلاقة تسير في الاتجاه المعاكس أيضًا: فانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الشائع لدى المصابين بالسمنة، يُفسد النوم. اقرأ المزيد عن مخاطر السمنة على الصحة.

العمل بنظام المناوبات والعمل الليلي

يرتبط العمل في المناوبات الليلية بخطر أعلى للسمنة، وخصوصًا الدهون حول البطن. فقد وجد تحليل تلوي لـ28 دراسة أن العمل الليلي يرتبط بزيادة خطر الوزن الزائد أو السمنة بنسبة 23%. وكان من يعملون في مناوبات ليلية دائمة أكثر عرضة لسمنة البطن ممن يعملون بمناوبات متناوبة.

فالعمل الليلي يُربك الساعة البيولوجية التي تساعد في تنظيم الشهية وطريقة معالجة الجسم للطعام. كما أنه يقصّر النوم ويصعّب انتظام الوجبات والرياضة. هذه ظروف عمل وليست اختيارات شخصية، ويستطيع أصحاب العمل المساعدة بتخطيط المناوبات بعناية وتوفير طعام صحي ليلًا.

كيف يؤثر التوتر المزمن والكورتيزول في الوزن؟

قد يسهم التوتر طويل الأمد في زيادة الوزن عبر هرمون التوتر الكورتيزول، وعبر تغيّرات في الأكل والنوم والنشاط. فنوبات التوتر القصيرة أمر طبيعي، لكن حين يستمر التوتر شهورًا، بسبب هموم مالية أو أعباء رعاية أو تمييز أو بيت غير آمن مثلًا، يبقى الجسم في حالة تأهب.

وقد يزيد الكورتيزول الشهية، خصوصًا للأطعمة الغنية بالطاقة، وقد يُرجّح تخزين الدهون حول البطن. والمستويات المرتفعة جدًا منه، كما في الحالة النادرة المسمّاة متلازمة كوشينغ، تسبب زيادة واضحة في الوزن. ووجدت دراسات تقيس الكورتيزول في الشعر، الذي يعكس مستوياته على مدى عدة أشهر، مستويات أعلى لدى المصابين بالسمنة.

ووصمة الوزن نفسها مصدر للتوتر المزمن. ففي دراسة إنجليزية كبيرة، كان لدى من أفادوا بتعرضهم للتمييز بسبب الوزن كورتيزول أعلى في الشعر، وهذا فسّر جزئيًا الصلة بين السمنة والكورتيزول. اقرأ المزيد عن وصمة الوزن وآثارها.

ما العلاقة بين الاكتئاب والوزن؟

السمنة والاكتئاب يزيد كلٌّ منهما خطر الآخر. فقد وجد تحليل تلوي لـ15 دراسة طويلة الأمد شملت 58,745 مشاركًا أن السمنة رفعت خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 55%، وأن الاكتئاب رفع خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 58%.

فالاكتئاب قد يغيّر الشهية والنوم والطاقة، وبعض مضادات الاكتئاب قد تسبب زيادة الوزن (انظر أدوية تسبب زيادة الوزن). وفي المقابل، قد يجلب العيش مع السمنة وصمة ومشكلات صحية جسدية وتدنيًا في تقدير الذات، فيرتفع خطر الاكتئاب. وعلاج الاثنين معًا هو الأنجح عادةً.

الصدمات وتجارب الطفولة الصعبة

التجارب الصعبة في الطفولة، مثل الإساءة أو الإهمال أو النشأة وسط العنف، ترتبط بخطر أعلى للسمنة لاحقًا. فقد وجد تحليل تلوي لـ41 دراسة شملت أكثر من 190,000 مشارك أن من تعرّضوا لسوء المعاملة في طفولتهم كانت احتمالات إصابتهم بالسمنة أعلى بنحو 36%.

ومن الأسباب المحتملة تغيرات طويلة الأمد في نظام التوتر، واللجوء إلى الطعام طلبًا للمواساة أو الشعور بالأمان، واضطراب النوم، والاكتئاب. والرعاية التي تراعي الصدمات السابقة دون إصدار أحكام أقرب إلى أن تساعد. لست مضطرًا أبدًا إلى مشاركة ماضيك لتحصل على رعاية جيدة، لكن ذلك قد يساعد فريق رعايتك على فهم وضعك.

اضطراب نهم الطعام

اضطراب نهم الطعام اضطراب أكل قابل للعلاج، يأكل فيه الشخص بانتظام كمية كبيرة جدًا من الطعام في وقت قصير مع شعور بفقدان السيطرة. وبخلاف الشره المرضي (البوليميا)، لا تتبع نوبات الأكل تقيؤ أو وسائل تعويض أخرى. وكثيرًا ما يرافقه الخجل والضيق، وهو أكثر شيوعًا لدى المصابين بالسمنة.

والحميات الصارمة قد تزيد نوبات النهم سوءًا أحيانًا. أما العلاجات النفسية، مثل العلاج المعرفي السلوكي، ففعّالة. إن بدا لك هذا مألوفًا، فتحدّث إلى طبيبك واقرأ عن العلاج النفسي للسمنة.

ما الخطوات العملية التي قد تساعد؟

التغييرات الصغيرة والثابتة في النوم والتوتر تدعم صحتك وتسهّل أي علاج آخر.

  • احمِ نومك: حافظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وقلّل الشاشات والكافيين مساءً، واجعل غرفة نومك مظلمة وباردة.
  • إن كنت تعمل بنظام المناوبات: نظّم وجباتك الرئيسية في أوقات ثابتة، واحمل معك طعامًا صحيًا، واحمِ نومك بعد المناوبات الليلية بغرفة مظلمة وهادئة.
  • اعتنِ بتوترك: الحركة المنتظمة والوقت في الهواء الطلق وتقنيات الاسترخاء والتواصل مع أشخاص تثق بهم، كلها قد تساعد.
  • اسأل عن الشخير: الشخير العالي أو توقف التنفس أو النعاس أثناء النهار قد تكون علامات على انقطاع النفس أثناء النوم، وهو قابل للعلاج.
  • تحدّث عن مزاجك: إن شعرت بالحزن أو القلق أو بفقدان السيطرة أمام الطعام لأكثر من أسبوعين، فأخبر طبيبك.
  • كن رحيمًا بنفسك: جلد الذات يزيد التوتر، والتقدّم نادرًا ما يسير في خط مستقيم.

يستطيع طبيبك فحص مشكلات النوم والاكتئاب واضطرابات الأكل وتحويلك إلى الدعم المناسب. وتساعدك صفحة التحضير لزيارة الطبيب على الاستعداد.

إن راودتك أفكار بإيذاء نفسك، فاتصل فورًا برقم الطوارئ المحلي أو بخط مساعدة للأزمات.

الأسئلة الشائعة

هل يساعدني النوم الأفضل على خسارة الوزن؟

النوم الأفضل وحده نادرًا ما يؤدي إلى خسارة كبيرة في الوزن، لكنه قد يسهّل التحكم في الجوع ويمنحك طاقة أكبر. فقلة النوم ترفع هرمونات الجوع، وتحسين النوم يدعم أي علاج آخر. وإن كنت تشخر بصوت عالٍ أو تشعر بنعاس شديد نهارًا، فاسأل طبيبك عن انقطاع النفس أثناء النوم.

هل يسبب التوتر دهون البطن؟

التوتر المزمن يرفع الكورتيزول، الذي قد يزيد الشهية ويُرجّح تخزين الدهون حول البطن. كما يؤثر التوتر في النوم وأنماط الأكل والنشاط. لكنه عامل واحد بين عوامل كثيرة، وليس السبب الوحيد.

هل الأكل العاطفي هو نفسه اضطراب نهم الطعام؟

لا. كثيرون يأكلون أحيانًا طلبًا للراحة، وهذا شائع وإنساني. أما اضطراب نهم الطعام فيعني أكل كميات كبيرة جدًا بانتظام في وقت قصير مع شعور بفقدان السيطرة يسبب ضيقًا. إن بدا لك ذلك مألوفًا، فالطبيب أو الأخصائي النفسي يستطيع المساعدة، والعلاج الفعّال موجود.

هل أخبر طبيبي عن صدمات سابقة؟

فقط إذا شعرت بأنك مستعد ومتى شعرت بذلك. فالمشاركة قد تساعد فريق رعايتك على فهم وضعك وتقديم الدعم المناسب، كالرعاية النفسية. ومن حقك أن تحصل على رعاية جيدة سواء شاركت ماضيك أم لا.

المصادر

  1. NIDDK (المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية) – عوامل تؤثر في الوزن والصحة (بالإنجليزية)
  2. UChicago Medicine – فقدان النوم يزيد الشهية وقد يشجّع على زيادة الوزن (Spiegel et al.، Annals of Internal Medicine، 2004) (بالإنجليزية)
  3. Sun M et al. – Meta-analysis on shift work and risks of specific obesity types، Obesity Reviews (2018) (بالإنجليزية)
  4. Jackson SE, Steptoe A – Obesity, perceived weight discrimination, and hair cortisol: a population-based study، Psychoneuroendocrinology (2018) (بالإنجليزية)
  5. Luppino FS et al. – Overweight, obesity, and depression: a systematic review and meta-analysis of longitudinal studies، Archives of General Psychiatry (2010) (بالإنجليزية)
  6. Danese A, Tan M – Childhood maltreatment and obesity: systematic review and meta-analysis، Molecular Psychiatry (2014) (بالإنجليزية)

مجاني · بدون كلمة مرور

انضمّ إلى Obesity Foundation Club مجانًا

  • تابع تمارينك وتقدّمك
  • اطلب خطط طعام وفيديوهات ومكالمات فيديو مجانية
  • نصائح عملية عبر البريد الإلكتروني إن رغبت

المزيد عن النادي