ماذا تُظهر الأبحاث عن الوزن والعمل؟
تُظهر أبحاث من بلدان كثيرة أن التحيز ضد الوزن يؤثر في من يُوظَّف، وفي مقدار ما يكسبه الناس، وفي طريقة الحكم عليهم في العمل. وقد خلص إجماع دولي من الخبراء إلى أن وصمة الوزن تقوّض ظلمًا فرص التوظيف والتقدم الوظيفي والدخل.
ومن بين البالغين المصابين بالسمنة، يفيد ما بين 19% و42% بتعرّضهم للتمييز بسبب الوزن، وترتفع النسبة مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم.
التوظيف
تختبر التجارب الميدانية ذلك مباشرة بإرسال طلبات توظيف متطابقة لا تختلف إلا في الصورة. ففي دراسة معروفة في السويد، تلقى المتقدمون الذين بدوا مصابين بالسمنة دعوات أقل بنحو 20% لمقابلات العمل مقارنةً بمتقدمين آخرين بالمؤهلات نفسها. ووجدت الدراسة المستوى نفسه من التمييز ضد الرجال والنساء.
الأجر والتوظيف
وجدت مراجعة منهجية حديثة لـ59 دراسة اقتصادية أن الآثار تختلف بحسب الجنس والعِرق والبلد والفترة. ففي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وكندا وعدة تحليلات على مستوى الاتحاد الأوروبي، كانت النساء البيض ذوات الوزن الأعلى أقل حظًا في الحصول على عمل، وحين يعملن يتقاضين أجورًا أدنى.
أما لدى الرجال، فلم تجد المراجعة أثرًا، أو وجدت أثرًا أصغر أو إيجابيًا أحيانًا. ويشير الباحثون إلى أن الأدلة القوية على السبب والنتيجة محدودة، وأن هناك حاجة إلى أبحاث أكثر خارج أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.
الترقية والمعاملة اليومية
كثيرًا ما يُنظر خطأً إلى أصحاب الوزن الأعلى على أنهم أقل نجاحًا أو انضباطًا أو كفاءة من زملائهم الأخف وزنًا. وقد تؤثر هذه الصور النمطية في تقييمات الأداء والترقيات وطريقة حديث الزملاء.
لكنها لا تتفق مع العلم: فللسمنة أسباب كثيرة، وكثير منها خارج عن سيطرة الإنسان. انظر أسباب السمنة.
هل يحمي القانون من التمييز بسبب الوزن؟
في معظم البلدان لا يحمي القانون الناس من التمييز بسبب الوزن في العمل، لكن هناك استثناءات، والقواعد تختلف كثيرًا. والأمثلة التالية ليست استشارة قانونية؛ فإن ظننت أنك عوملت ظلمًا، فتواصل مع نقابة أو هيئة معنية بالمساواة أو محامٍ مختص بقانون العمل في بلدك.
| المكان | ماذا يقول القانون |
|---|---|
| الاتحاد الأوروبي | قضت محكمة العدل الأوروبية بأن السمنة ليست بحد ذاتها سببًا للتمييز بموجب قانون المساواة في العمل الأوروبي. لكن السمنة قد تُعدّ إعاقة إن سببت قيودًا طويلة الأمد تعيق، مع العوائق الأخرى، المشاركة الكاملة في العمل على قدم المساواة مع الآخرين. |
| فرنسا | يدرج قانون العمل المظهر الجسدي ضمن الأسباب التي يُحظر التمييز على أساسها. |
| ولاية فيكتوريا (أستراليا) | يحمي قانون تكافؤ الفرص الخصائص الجسدية، ومنها الطول والوزن والحجم، في كل مراحل العمل من التوظيف إلى الفصل. |
| ميشيغان (الولايات المتحدة) | يحظر قانون الحقوق المدنية في الولاية منذ زمن طويل التمييز في العمل على أساس الوزن والطول. |
| مدينة نيويورك (الولايات المتحدة) | يحظر قانون المدينة التمييز على أساس الطول والوزن في العمل والسكن والأماكن العامة، مع استثناءات ضيقة. |
| المملكة المتحدة | لا يدرج قانون المساواة لعام 2010 الوزن أو حجم الجسم ضمن الصفات المحمية. |
وفي الولايات المتحدة، لا يحمي قانون الحقوق المدنية الفدرالي الوزن. وقد تنطبق بعض قوانين الإعاقة في حالات فردية، بحسب البلد ووضع الشخص.
ماذا يستطيع أصحاب العمل أن يفعلوا؟
يستطيع أصحاب العمل منع التمييز بسبب الوزن بسياسات واضحة، وتوظيف عادل، وتعديلات عملية، وبرامج صحية لا تلوم الأفراد. وهذه الخطوات تساعدهم أيضًا على جذب الكفاءات والاحتفاظ بها.
السياسات والتوظيف
- اذكر الوزن وحجم الجسم صراحةً في سياسات مكافحة التمييز والتنمر، حتى حيث لا يشترط القانون ذلك.
- درّب المديرين ومسؤولي التوظيف على التحيز ضد الوزن، بما فيه التحيز الضمني.
- استخدم مقابلات منظمة ومعايير وظيفية واضحة، لتُبنى القرارات على المهارات لا على المظهر.
- تعامل مع النكات والألقاب والتعليقات عن الوزن بالجدية نفسها التي تتعامل بها مع أشكال التحرش الأخرى.
تعديلات مكان العمل
- وفّر كراسيَ متينة بلا مساند ضيقة، وملابس عمل ومعدات حماية بكل المقاسات.
- قدّم مرونة في العمل أو تعديلات أخرى لمواعيد العلاج، مثلًا حول جراحة السمنة.
- حافظ على سرية المعلومات الصحية.
برامج صحية شاملة
قد تزيد البرامج الصحية الوصمة إن وضعت المسؤولية كلها على الفرد. فقد وجدت تجارب Täuber وزملائها أن تأطير برنامج صحي في مكان العمل حول المسؤولية الشخصية زاد وصمة الوزن.
وأشارت إحدى الدراسات أيضًا إلى أن مرشحًا ذا وزن زائد قُيّم بأنه أقل صلاحية للتوظيف في ظل هذا التأطير، وإن كان الباحثون ينصحون بالحذر في تفسير هذه النتيجة. ويقترحون أن تتحمل المؤسسات مسؤولية بيئة صحية بدلًا من ذلك.
- اجعل الخيارات الصحية سهلة للجميع: طعام جيد في المقصف، وماء، وسلالم يسهل الوصول إليها، ومساحة للحركة.
- تجنّب مسابقات إنقاص الوزن والوزن العلني والمكافآت المرتبطة بوزن الجسم.
- ركّز على راحة الجميع: النوم والتوتر والصحة النفسية والوصول إلى الرعاية.
- حيث يُقدَّم تأمين صحي، تحقق مما إذا كان يغطي علاج السمنة المبني على الأدلة.
ماذا تستطيع أن تفعل بصفتك موظفًا؟
إن تعرّضت للتمييز بسبب الوزن في العمل، فلست مضطرًا إلى قبوله، وهناك خطوات عملية قد تساعد. وما ينجح يعتمد على مكان عملك وعلى القانون حيث تعيش.
- دوّن ما يحدث. سجّل التواريخ، وما قيل أو فُعل، ومن كان حاضرًا.
- راجع سياسات مكان العمل. اطّلع على مدونة السلوك وسياسة مكافحة التنمر وإجراءات الشكاوى.
- تحدّث إلى شخص تثق به. قد يكون مديرًا أو قسم الموارد البشرية أو مستشارًا سريًا أو خدمة الصحة المهنية أو نقابة.
- اطلب تعديلات. يمكنك طلب أثاث مناسب أو ملابس عمل أو إجازة لمواعيد طبية، ولست مضطرًا إلى مشاركة تفاصيل صحتك.
- اطلب المشورة. تستطيع هيئة معنية بالمساواة أو نقابة أو محامٍ مختص بقانون العمل أن يخبرك بالحماية المطبّقة في بلدك.
- اعتنِ بنفسك. التمييز مرهق، والدعم من الآخرين، والدعم النفسي عند الحاجة، قد يساعدان.
ويستطيع الزملاء المساعدة أيضًا: بعدم المشاركة في نكات الوزن، وبالاعتراض، وبمساندة الشخص المتأثر. اقرأ المزيد في صفحتنا الرئيسية عن وصمة الوزن، وعن التحيز ضد الوزن في الرعاية الصحية.
الأسئلة الشائعة
هل التمييز بسبب الوزن في العمل مخالف للقانون؟
يعتمد ذلك على مكان إقامتك. ففي معظم البلدان لا يُعدّ الوزن صفة محمية، لكن بعض الأماكن، مثل ميشيغان ومدينة نيويورك وولاية فيكتوريا الأسترالية، تحمي الوزن أو الخصائص الجسدية. وفي الاتحاد الأوروبي قد تُعدّ السمنة إعاقة في بعض الحالات. اسأل هيئة معنية بالمساواة أو نقابة أو محاميًا عن القواعد في بلدك.
هل يجب أن أخبر صاحب العمل بعلاجي للسمنة؟
عمومًا، المعلومات الصحية خاصة وأنت من يقرر ما يشاركه. وإن احتجت إلى إجازة أو تعديلات، فقد تحتاج إلى تقديم بعض المعلومات، عبر خدمة الصحة المهنية مثلًا. وتختلف القواعد الدقيقة من بلد إلى آخر، فراجع سياسة مكان عملك أو اطلب المشورة من نقابة.
هل مسابقات إنقاص الوزن في مكان العمل فكرة جيدة؟
قد تزيد مسابقات إنقاص الوزن والوزن العلني من الوصمة وتُشعر بعض الموظفين بالإقصاء. وتشير الأبحاث إلى أن البرامج الصحية تنجح أكثر حين تحسّن المؤسسة البيئة للجميع، كالطعام الصحي ومساحة الحركة ودعم الصحة النفسية.
هل يؤثر التمييز بسبب الوزن في النساء أكثر من الرجال؟
نعم. تُظهر الأبحاث أن النساء يتعرضن لتمييز بسبب الوزن أكثر من الرجال، ووجدت دراسات في عدة بلدان أن النساء ذوات الوزن الأعلى يدفعن ثمنًا في الأجر، بينما لا يحدث ذلك للرجال أو يحدث بقدر أقل بكثير.
المصادر
- Rubino et al. – Joint international consensus statement for ending stigma of obesity (Nature Medicine، 2020) (بالإنجليزية)
- Rooth – Evidence of unequal treatment in hiring against obese applicants: a field experiment (IZA / Journal of Human Resources، 2009) (بالإنجليزية)
- Kesaite and Greve – The impact of excess body weight on employment outcomes: a systematic review (Economics and Human Biology، 2024) (بالإنجليزية)
- Täuber, Mulder and Flint – Workplace health promotion programs emphasizing individual responsibility and weight stigma (Frontiers in Psychology، 2018) (بالإنجليزية)
- محكمة العدل الأوروبية – قضية Kaltoft رقم C-354/13 (2014)، ملخص القضية (بالإنجليزية)
- NYC Commission on Human Rights – الحماية على أساس الطول والوزن (2023) (بالإنجليزية)
